الشيخ محمد جميل حمود
399
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الغفران بتوسيط صفاته العليا في هذا الأمر . الدليل الثاني : انحصار الشفاعة باللّه تعالى ، بدعوى أنّ الآيات القرآنية حصرتها به سبحانه كما في قوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 44 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً ( الزمر / 44 - 45 ) . والجواب : 1 - إنّ التدبّر في الآية المباركة يتضح لديه أنّ هدف الآية هو نفي الشفاعة من الأوثان التي كان يعبدها الجاهلون ، وليس الهدف منها نفي الشفاعة من الشفعاء الصالحين ، لذا فهي بصدد تقريعهم وتوبيخهم حيث يعبدون أحجارا بحجة أنها تقربهم نحوه تعالى : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ( يونس / 19 ) . فقوله تعالى في ذيل الآية : قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ . ما هو إلّا ردّ عليهم بالمناقشة في إطلاق كلامهم ، فإنّ من البديهي أنّ الشفاعة تتوقف على علم في الشفيع يعلم به ما يريد ، وممن يريد ولمن يريد ، فلا معنى لشفاعة الجماد الذي لا شعور له ، وكذا تتوقف على أن يملك الشفيع الشفاعة ويكون له حق أن يشفع ولا ملك لغير اللّه إلّا أن يملّكه اللّه شيئا ويأذن له في التصرف فيه ، فقولهم بشفاعة أوليائهم مطلقا الشامل لما لا يملكونه ولا علم لهم بإذنه تعالى لهم فيها تخرّص . فالاستفهام في أَ وَلَوْ كانُوا . . . للإنكار ، والمعنى قل لهم : هل تتخذونهم شفعاء لكم ولو كانوا لا يملكون من عند أنفسهم شيئا كالملائكة ولا يعقلون شيئا كالأصنام ؟ فإنه سفه « 1 » . 2 - يوجد في القرآن الكريم آيات عدّة تثبت أنّ للأولياء حق الشفاعة بإذنه تعالى كقوله عزّ وجل : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( البقرة / 256 ) .
--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 17 ص 270 .